Table Of Content
هل سيصبح الجسد لغة الضوء في عصر المنصات الافتراضية؟
عند نشأة Gather Town كمنصة افتراضية، ظهرت فكرة المكتب الرقمي الذي ترى فيه خريطتك المكتبية، ولكل موظف أڤاتار خاص به. وعندما يقترب شخصان من بعضهما على الخريطة، يتواصلان بالصوت والصورة تلقائيًا كأنهما في مكتب حقيقي.
ومعها ظهرت منصات مشابهة مثل Sococo وRemo تؤدي نفس المهام، محاولةً محاكاة الإحساس الفيزيائي للحضور.
لكن المفارقة أنك كمدير لا تستطيع رصد أي حركة دون وجود أشخاص. بل قد أُجبرك للحظات ألا تنظر إلى الوقت أسفل الشاشة… فيتسرب إليك شعور غريب: هل جئت مبكرًا؟ أم أن الاجتماع انتهى؟
بين Wave Function و Wave Function Collapse
إذا عملت Zoom لهذه اللحظات، ستجد نفسك بين Wave Function وWave Function Collapse، فاقدًا حس القياس، في صراع بينك وبين وعيك.
وفق تفسير كوبنهاجن في ميكانيكا الكم، فإن الرصد هو ما يسبب الانهيار. أما مفهوم
Decoherence
فيشير إلى أن الانهيار يحدث بسبب تفاعل الجسيم مع البيئة المحيطة، لا بسبب الوعي ذاته.
التفاعل مع البيئة أصبح في حيز وعيك… وبالتالي أصبح سهل الرصد.
هل ستكون هناك أكثر من محاكاة؟
هنا لا تحتاج إلى وعيك فحسب، بل جسدك أيضًا. الجسد لن يكون وعاءً فقط، بل شاهدًا صادقًا. شاهدًا يفضح التوتر الذي نشعر به ولا نستطيع قوله.
قد نتصبغ بألوان حمراء وصفراء وبنية، تحتوي على جزيئات تمتص أطوالًا موجية معينة من الضوء. ستتقلص دراسات لغة الجسد لتتحول إلى دراسة تغير الضوء عند زيادة الضغط أو نوبات الهلع أو الخفقان.
اللون الأزرق… رمز المشاعر المستحيلة
في لحظات الحب قد يميل الجسد إلى الزرقة. لون نادر طبيعيًا، إذ لا توجد جزيئات زرقاء صريحة في معظم الكائنات، بل ينتج اللون من تشتت الضوء.
ربما يكون رمز الحب هو Blueberries، التي هي في الحقيقة أرجوانية داكنة.
>أو مثل Blue jays المدعومة بصبغة الميلانين الداكن لتشتيت الأطوال الموجية.
>أو كأجنحة Morpho butterfly التي تعزز الطول الموجي الأزرق عند 450 نانومتر عبر حراشف مجهرية.
>أو مثل ضفدع السهم السام بطبقاته من Iridophores وXanthophores وMelanophores.
الجسد كمرآة صامتة
سيصبح الجسد مرآة صامتة للعقل، يحمل أثر لقاء يوم واحد لأيام طويلة. يبقى اللمس والكلام محفورين في الجلد حتى بعد رحيل صاحبه.
لكن هل نصغي إليه حقًا؟ غالبًا ما نخون أجسادنا كما نخون قلوبنا.
التكنولوجيا الحيوية وأشباه الموصلات
قد نعتمد على أشباه موصلات متوافقة حيويًا مصنوعة من الهيدروجيل المرن، تشبه الأنسجة البشرية، كما أشار البروفيسور
Shiming Zhang.
أو نستعير من Mandrill baboon طريقة تنظيم الكولاجين تحت الجلد لتشتيت الضوء الأزرق بالتوازي مع امتصاص بقية الأطوال الموجية.
أو نحاكي ريش Kingfisher bird الذي يترسب بتباعد يبلغ 150 نانومتر ليعكس الأزرق عبر بنية فيزيائية لا صبغية.
نحو اقتصاد الضوء والمشاعر
ربما يصبح اللون الأزرق باهظ الثمن، يتطلب روابط كيميائية معقدة. وربما تُعدّل النباتات وراثيًا لإنتاج ألوان زرقاء اصطناعية، فتعلو أسهم الزهور المعدلة.
قد نبكي بلا سبب ونضحك بلا سبب… ونقول جميعًا إننا بخير.
الجسد يتذكر. لكن حين نصغي إليه حقًا، قد يذوب في بيئته.
ولمزيد من التحليلات الفلسفية حول العلاقة بين التكنولوجيا والوعي يمكنك قراءة
هل سنرفع الراية البيضاء أمام الذكاء الاصطناعي؟
No Comment! Be the first one.