أثارت نظرية حديثة جدلاً واسعاً على الإنترنت لأنها تربط بين قصة سفينة نوح الواردة في الكتاب المقدس وبين أنواع الدم الثمانية لدى البشر.
وفقاً للرواية الدينية المرتبطة بـ Bible، فإن الطوفان العظيم لم ينجُ منه سوى ثمانية أشخاص:
Table Of Content
-
زوجته
-
أبناؤه الثلاثة
-
زوجات أبنائه الثلاثة
ويُعتقد في هذا التصور أن هؤلاء الثمانية أصبحوا لاحقاً أسلاف جميع البشر الذين يعيشون اليوم.
لكن بعض الباحثين ومستخدمي الإنترنت لاحظوا تشابهاً عددياً لافتاً:
عدد الناجين = 8 أشخاص
عدد أنواع الدم البشرية الأساسية = 8 أنواع
هذا التشابه دفع البعض إلى التساؤل:
هل يمكن أن يكون هناك ارتباط بين هذين الأمرين؟
أنواع الدم البشرية
يصنف العلماء فصائل الدم وفق نظامين رئيسيين:
-
نظام ABO blood group system
-
نظام Rh blood group system
وعند دمج هذين النظامين نحصل على ثمانية أنواع رئيسية من الدم:
-
A+
-
A-
-
B+
-
B-
-
AB+
-
AB-
-
O+
-
O-
وقد انتشرت الفكرة بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها بعض الناس دليلاً على وجود تصميم إلهي في بنية الإنسان.
حتى أن البعض كتب عبارات مثل:
“الكتاب المقدس هو مخطط حي لجسم الإنسان.”
لكن في المقابل، انتقد كثيرون هذه الفكرة واعتبروها مجرد مصادفة رقمية، مشيرين إلى أن تنوع فصائل الدم لا يمكن أن ينشأ من مجموعة صغيرة في فترة زمنية قصيرة.
رأي العلماء في هذه الفكرة
يؤكد علماء الوراثة أن فصائل الدم البشرية لم تظهر فجأة، بل تطورت عبر ملايين السنين نتيجة عمليات بيولوجية معقدة مثل:
-
الطفرات الجينية
-
الانتقاء الطبيعي
-
التكيف مع الأمراض
وتشير الأدلة الجينية إلى أن نظام فصائل الدم ABO موجود أيضاً لدى بعض القردة والقرود منذ أكثر من 20 مليون سنة، ما يدل على أن جذوره أقدم بكثير من التاريخ البشري الحديث.
كيف تفسر النظرية هذه المسألة؟
أنصار النظرية يقترحون تفسيراً يعتمد على فكرة بسيطة:
إذا كان البشر بعد الطوفان بدأوا من ثمانية أشخاص فقط،
فإن اختلاط جينات هؤلاء الثمانية عبر الأجيال قد يكون سبب ظهور كل فصائل الدم الموجودة اليوم.
كما يقترح بعضهم أن:
فصيلة الدم O — وهي الأكثر انتشاراً في العالم —
ربما جاءت من أحد أفراد عائلة نوح، ثم انتشرت مع تزايد عدد البشر عبر الزمن.
الأساس الوراثي الذي تعتمد عليه الفكرة
تعتمد هذه الفكرة على مبدأ معروف في علم الوراثة يسمى:
Founder effect
وهو مفهوم في مجال Population genetics.
وينص هذا المبدأ على أن:
مجموعة صغيرة من الناس قد تنقل جيناتها إلى جميع السكان الذين يأتون لاحقاً.
ويحدث ذلك عندما تنشأ مجموعة بشرية كبيرة لاحقاً من عدد قليل من المؤسسين الأوائل.
لكن وجود هذا المبدأ في علم الوراثة لا يعني بالضرورة صحة النظرية المتعلقة بسفينة نوح.
الانتقادات العلمية للنظرية
كثير من العلماء يرون أن الفكرة تعتمد أساساً على تشابه عددي بسيط، وليس على أدلة علمية قوية.
علم الوراثة الحديث يقدم تفسيراً أكثر تعقيداً لتنوع فصائل الدم البشرية، ويعتمد على تراكم المعرفة العلمية عبر قرون من البحث.
وقد ساهم عدد كبير من العلماء في بناء هذا الفهم الحديث.
العلماء الذين أسسوا علم الوراثة الحديث
Gregor Mendel
يُعرف مندل بأنه أب علم الوراثة الحديث.
في القرن التاسع عشر أظهر من خلال تجاربه على نبات البازلاء أن الصفات الوراثية تنتقل عبر وحدات مستقلة تُعرف اليوم باسم الجينات، وليس عن طريق امتزاج الصفات كما كان يُعتقد سابقاً.
أعماله وضعت الأساس لفهم كيفية انتقال الصفات البيولوجية، مثل فصائل الدم، من جيل إلى آخر.
Hugo de Vries
كان دي فريس من أوائل العلماء الذين طوروا مفهوم المورثات (genes) وساهموا في نشر فكرة الطفرات الجينية.
الطفرات هي تغيّرات في المادة الوراثية يمكن أن تؤدي إلى تنوع جيني، وهو أمر مهم لفهم اختلاف فصائل الدم مثل A وB وO.
James Watson
بالاشتراك مع Francis Crick، وضع واتسون نموذج اللولب المزدوج للحمض النووي المعروف باسم DNA double helix.
هذا الاكتشاف كان ثورة علمية لأنه يفسر كيفية تخزين المعلومات الوراثية ونقلها عبر الأجيال.
بفضل هذا الفهم أصبح من الممكن تفسير كيفية تغير فصائل الدم عبر الزمن بناءً على الوراثة الجزيئية.
Sydney Brenner
ساهم برينر في تطوير علم الأحياء الجزيئي الحديث من خلال دراسته لتنظيم الجينات باستخدام كائنات نموذجية مثل الدودة
Caenorhabditis elegans.
أعماله ساعدت العلماء على فهم كيفية عمل الجينات وتنظيمها داخل الخلايا.
وهذا الفهم يوضح أن أنظمة مثل ABO هي نتيجة تاريخ طويل من التطور الجيني، وليس مجرد توزيع جينات من مجموعة صغيرة من البشر.
التفسير العلمي لتنوع فصائل الدم
يعتمد التفسير العلمي لتوزع الأليلات (النسخ الجينية) لفصائل الدم على عدة عوامل رئيسية، منها:
-
الطفرات الجينية
-
الانتقاء الطبيعي المرتبط بالأمراض
-
انتشار المجموعات البشرية عبر القارات
-
التزاوج والتبادل الجيني عبر آلاف السنين
هذه العمليات مجتمعة تفسر التنوع الكبير في فصائل الدم البشرية.
الخلاصة العلمية
النظرية التي تربط قصة سفينة نوح بظهور جميع أنواع الدم البشرية تعتمد أساساً على تشابه عددي بين ثمانية أشخاص وثمانية أنواع دم.
لكن الأدلة العلمية في علم الوراثة تشير إلى تفسير مختلف.
فالتنوع في فصائل الدم البشرية هو نتيجة تاريخ طويل من الطفرات الجينية والانتقاء الطبيعي والهجرات البشرية عبر آلاف السنين.
وقد ساهم علماء مثل:
-
Gregor Mendel
-
Hugo de Vries
-
James Watson
-
Sydney Brenner
-
Luigi Luca Cavalli-Sforza
في بناء الأسس العلمية التي تشرح تطور الجينات البشرية وتنوعها.
وبالتالي فإن تفسير تنوع فصائل الدم لا يعتمد على وجود ثمانية مؤسسين فقط، بل على عمليات تطورية وجينية معقدة امتدت عبر تاريخ طويل للبشرية.
No Comment! Be the first one.